مجلة الحرس الوطني : موضوعات الغلاف
تاريخ: 01/11/2005
ترجمة وإعداد: محمد محمود التوبة

كيف يمكن لكل إنسان أن يحصل على ماء نقي كافٍ بدون نزاع؟

نستعرض في هذا المقال تحدي نقص المياه الذي يواجه العالم. ويأتي هذا الموضوع تالياً لتحدي التنمية المستدامة، الذي سبق أن طرحناه في عددين متتاليين من مجلة الحرس الوطني (268 - 269 شعبان ورمضان 1425ه). والجدير بالذكر أن مشكلات المياه في الوطن العربي مطروحة بشدة، وقد أسهم المهرجان الوطني للتراث والثقافة، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يحفظه الله- بمناقشتها على منابره في العديد من الندوات، منها:
*أزمة المياه في العالم العربي: 1993.
*مشكلات المياه والمستقبل: 2002 .
وكان ذلك إنذاراً مبكراً لما تعاني منه اليوم بلداننا العربية ومناطق العالم كلها.

صف عام لهذا التحدي


تستمر جداول معدلات الماء بالهبوط في كل قارة. والأرض الزراعية تستحيل إلى أرض مالحة في كل أنحاء العالم، ويجري تلويث طبقات الماء الأرضي. وحوالي 40% من الإنسانية تعيش في 260 حوض ماء دولي رئيسي يشترك في الحوض أكثر من بلدين، ومن هنا تزيد الإمكانية لقيام النزاع مع نمو السكان ومع تزايد الطلب على الماء. والأنظمة المائية معرضة للخطر من الكارثة الصناعية، والتلوث الزراعي، والهجوم الإرهابي. والزراعة تمثل 70% من كل الاستخدام الإنساني للماء النقي، ووفقا لمنظمة التغذية والزراعة (فاو) يلزم زيادة ماء الزراعة 60% لإطعام بليونين إضافيين من البشر بحلول العام 2030، وهو الأمر الذي يمكن أن يسبب نزاعات حضرية - ريفية على الماء. علينا أن ننتج غذاء أكثر بماء أقل. ويوجد ما يكفي من الماء إذا تعاونا، وهو أمر يشهد التاريخ على أنه يحدث حتى بين أناس في حالة نزاع وقد أدى ذلك إلى التعاون في مجالات أخرى.
في كل أنحاء العالم، هناك 1.2 بليون نسمة في العام 2000 لا يمكنهم الوصول إلى ماء شرب مأمون، وهناك 2.4 بليون نسمة افتقدوا الأنظمة الصحية الكافية. وحوالي 80% من كل الأمراض في العالم النامي هي أمراض ذات علاقة بالماء، والعديد منها متصل بالإدارة السيئة للفضلات الإنسانية. ووفقا لبرنامج البيئة في الأمم المتحدة المعروف باسم (النظرة الكونية للبيئة 3)، فإن نصف العالم يستطيع مواجهة نقص الماء بحلول 2032م، اليوم يعيش 450 مليون نسمة في 29 بلدا في مناطق نقص الماء. وهناك أيضا حاجات محيطية للماء للحفاظ على أنظمتنا المساندة للحياة على شكل صحي.
نصف عدد الناس بدون ماء شرب مأمون بحلول العام 2015، وهذا سوف يتطلب زيادة 450.000 وصلة ماء و 460.000 وصلة صحية كل يوم من الآن وحتى 2015 المجتمع ، وهذا هو اليوم العالمي للماء النقي. وهذا يساعد على الماء بقاء موضوع في جدول أعمال السياسات الكونية وجعل القادة يدركون بأن العمل التجاري كالمعتاد سوف يؤدي في نهاية الأمر إلى أزمات ماء عالمية: يؤدي إلى هجرة جماعية، وإلى الأمراض، والحروب. قدرت اللجنة العالمية لتمويل البنية التحتية المائية أن مبلغ الثمانين بليون دولار التي صرفت سنويا على أنظمة الماء للدول النامية وفي مرحلة انتقالية سيتوجب أن يصل مئة وثمانين بليون دولار في غضون 20-25 سنة. وفي الوقت نفسه، تدعو الحاجة إلى المزيد من الدراسات التجريبية لحل وجهات النظر المختلفة عن استراتيجيات الخصخصة للتزويد بالماء.

الإجراءات طرق معالجة هذا التحدي


يمكن تحسين حالة الماء تحسينا كبيرا من خلال تغيير الممارسات الزراعية للحصول على المزيد من المحصول عن كل نقطة ماء: تدبير أفضل للري المغذى بالمطر، إدخال تسعير انتقائي للماء، إضافة الري بالتنقيط والزراعة الدقيقة، نستمر في إدارة خط تقسيم المياه، تقييم كامل بين خطط إدارة المياه، ونطور نباتات تتحمل الجفاف وتكون أكثر تحملا للملوحة. ويجب أن نوجه استثمارات كبيرة إلى تحلية المياه المالحة، الصحية المنزلية، معالجة مياه الصرف، إعادة زراعة الغابات، تخزين المياه، ومعالجة السوائل الصناعية المتدفقة في مخططات الماء متعددة الأغراض.
ويمكن حفظ الماء أيضا باستخدام خلايا جذعية حيوانية لإنتاج نسيج لحم (بدون الحاجة إلى تربية الحيوان) وعن طريق زيادة طريقة التغذية النباتية حول العالم. وعلى الرغم من أن البحث والتطوير اللازمين لتخفيض وإزالة الملوحة وتحسين إدارة الزراعة التي تغذى بالمطر ما يزالان ينبغي أن يُعملا، فإن حجم الحل سيكون مساندة ومضاعفة المشاريع التي هي على حجم المجتمع حول العالم. وأخيراً، يجب أن يكون لدى البلدان خطط ماء قومية وإقليمية، وهي خطط قد تحتاج إلى معاهدات واتفاقات وتعاون لإدارة حقوق الماء.

المنظور الإقليمي


*إفريقيا:
حوالي 40% من الأفارقة لا يملكون الوصول إلى الماء المأمون. وفي بعض المدن، مثل نيروبي ولاغوس، أكثر من 60% من السكان ليس لديهم مياه جارية. وتقريبا 95% من إمكانية الطاقة المائية في المنطقة، وهي التي لا تمتلك إلا القليل من الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها والماء الجيد النوعية، تبقى إمكانية لم تستخدم. وتوزيع الماء صعب: فثلث ماء أفريقيا النقي يسيل عبر نهر واحد فقط، وهو نهر الكونغو. والحروب القبلية، والترسب، والجفاف المتكرر، وسيطرة الصحراء، والنمو العالي في السكان تلعب كلها دور التدمير لمصادر الماء في أفريقيا. والتنمية الاقتصادية في السودان وإثيوبيا سوف تعتمد على النيل وهو أمر يجعل النزاعات المائية في هذه المنطقة تبدو أمراً لا مناص منه.

آسيا والمحيط الهادي:


نصف المنطقة فقط يملك نظاماً صحياً، و 20% في المائة يفتقدون الوصول إلى الماء. ولقد بدأت الهجرة القسرية بسبب نقص الماء في الصين، وستكون في الهند هي التالية. أنهار آسيا تملك عشرين ضعفا من المستويات الموصى به من العوالق الصلبة، والمنطقة مسؤولة عن أكثر من 60% من تدمير محيطات العالم، ومسيلات الترسبات المدمرة للنظام المحيطي البيئي. في غضون عشر سنوات، وحتى لو كان ذلك في إطار أفضل حالة سيناريو، ستزداد حالة الماء في الصين سوءا ولن تبدأ بالتحسن لمدة 5 - 10 سنوات أخرى. إن الصين، وفيها 22% من سكان العالم، عليها أن تعيش على 7% فقط من مجمل موارد العالم من الماء النقي، إن حوالي 300 مدينة كبرى إضافة إلى 50 مليون نسمة في المناطق الريفية تواجه نقصاً في الماء اليوم. والماء الملوث يسبب أمراضاً أكثر مما يتصور الناس، وهو حال يزيد التكاليف الصحية ويعيق التنمية.
يقدر المعهد الدولي لإدارة الماء أن تناقص الطبقة الأرضية المائية يمكن أن يخفض محصول الهند من القمح إلى الربع. وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة أسعار الحبوب إلى معدلات تسلب أسواق الحبوب استقرارها. وفي بلد يعاني فيها 53% من الأطفال من سوء التغذية ونقص الوزن، يمكن لأي انخفاض في موارد الطعام أن يؤدي بسرعة إلى تهديد للحياة؛ والتقارير عن باكستان وبنجلاديش ليست أفضل حالاً.

الشرق الأدنى:


يمكن لمشكلة المياه في الشرق الأدنى أن تقود إلى حرب على نطاق واسع، وهي حرب تؤدي إلى المزيد من تدمير مصادر المياه وتدمير التخطيط لبرامج المياه (إجراءات مشاركة ، وتوفير، وتثقيف 00إلخ). وجفاف إيران المستمر للعام الثالث يمكن أن يؤدي إلى نقص المياه الواسع الانتشار كما يؤدي إلى خسارات في الزراعة والمواشي والحياة البرية. وقد تنبأ أحد المسؤولين بأزمات مياه تضر باثنتي عشرة مقاطعة من مقاطعات البلاد الثمانية والعشرين. وقال مركز المعلومات التابع للأمم المتحدة والموجود في طهران: إن أرقام هَطْل المطر توحي بأن الجفاف يؤثر في مناطق أقل مما سبق في العام 2001، ولكن من المتوقع أن تكون آثار الجفاف في أشد قوتها في مجتمعات لم يتح لها أي فرصة لاستعادة انتعاشها من الجفاف الذي لحق بها في السنتين السابقتين. وقد خصصت إيران مبلغا يزيد على 300 مليون دولار استعدادا لمواجهة الجفاف الممتد، ونقص المياه في العام 2000 كلف البلاد أضرارا قدرت بمبلغ 3.5 بليون دولار.
إن الطبيعة الجافة لمنطقة الشرق الأدنى، ومصادر المياه المشتركة بين دولتين أو أكثر تجعل النزاعات الجدية أمرا ممكنا. ونظرا لوجود تحالفات فإن هذه النزاعات يمكن أن تتطور لتكون نزاعات كونية جدية بل قد تكون حروبا. على كل بلد أن يدرس حالة الآخرين ويتشاور معهم من خلال المؤتمرات الإقليمية حول المياه ومن خلال لجان العمل. وتستطيع التقانات الجديدة أن تساعد، وهذه التقانات تشمل: نقل المياه، والري، والتقطير، والاستمطار الاصطناعي، وأنظمة أخرى، ويجب تثقيف الجمهور ليقوم بتشكيل نمط استخدام للمياه يكون نمطا مرغوبا.

أهوار ما بين النهرين:


تقلصت هذه الأهوار بنسبة 90% منذ العام 1970 . وتقول الأمم المتحدة: إن السدود ومشاريع التجفيف كانا هما السببين الرئيسين لفقدان الأهوار. وهي التي كانت تغطي مساحة 5800-7700 ميل مربع في الموقع الذي يتلاقى فيه نهرا دجلة والفرات في جنوب العراق. ويمكن القول إن دجلة والفرات هما من بين أكثر الأنهار في العالم كثافة في السدود التي أقيمت عليهما.. وفي مدى السنوات الأربعين الماضية تجزأ النهران بإقامة أكثر من ثلاثين سدا ضخما، والقدرة التخزينية لهذه السدود أكبر بعدة مرات عديدة من حجم مياه النهرين معاً.. وكان السبب المباشر لجفاف الأهوار هو أعمال التجفيف الضخمة التي نفذتها الدولة في جنوب العراق في مطالع التسعينات من القرن العشرين بعد حرب الخليج الثانية.
ويقول تحليل الأمم المتحدة: إنه يوثق بالرسم الدقيق المعدل السريع المذهل والسرعة المذهلة اللذين تم فيهما اختفاء الأرض الرطبة، وهذا ما يؤكد أكثر السيناريوهات تشاؤما.. وتقدم الصور الحديثة من الأقمار الاصطناعية بيّنات قاسية بأن هذه الأراضي، التي كانت فيما مضى أهواراً كثيفة، قد جفت وتراجعت إلى صحراء مع وجود مساحات ممتدة واسعة مغطاة بطبقات من الملح. ويقول التقرير: إن حوالي خمس عرب الأهوار الذين يقدرون بنصف مليون نسمة يعيشون الآن لاجئين في مخيمات في إيران مع بقية العراقيين الذين أجلوا عن ديارهم. وقالت تركيا إنها لا تستطيع أن تعطي سوريا كمية المياه التي تريدها سوريا من النهرين اللذين يشترك فيهما البلدان، وذلك بسبب الجفاف الخطير. وبموجب اتفاقية غير رسمية بين البلدين، يفترض أن تحصل سوريا على 500 متر مكعب في الثانية، ولكن في بعض الشهور كان متوسط التدفق أقل من ذلك. وسوريا والعراق تلومان شبكة السدود الضخمة التي أقامتها تركيا على دجلة والفرات فهذه الشبكة تهدد واردات البلدين من المياه.
مع حلول العام 2025م لن يكون هناك الماء الكافي لثماني عشرة أمة تشمل: إيران والعراق وأفغانستان والأرض المحتلة (إسرائيل) والأردن ومنطقة فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن المتوقع قيام توتر بين تركيا وسوريا والعراق على مياه نهر الفرات حسب ما تنذر به مجلة "الإيكونومست".

أوروبا


ندرة المياه ليست مشكلة في أوروبا الغربية باستثناء المنطقة الجنوبية منها. وبعض قضايا المياه تدار من الاتحاد الأوروبي. ومنافع الماء في ألمانيا تدفع الفلاحين للانتقال إلى العمليات العضوية لأن تكاليفها أقل من إزالة كيماويات المزرعة من إمدادات الماء. والكثير من البنية التحتية لتوزيع الماء حاليا تحتاج إلى الاستبدال. ملكية الأرض ما تزال غير واضحة في العديد من المواقع في الاقتصادات الانتقالية وهذا ما يؤدي إلى إدارة ضعيفة للمناجم والخشب ويؤثر على جودة الماء، هذا الماء الذي سبق أن تلوث تحت إدارات سابقة.

أمريكا اللاتينية


إن مشروع (غوراني) لنظام الطبقة المائية وهو بقيمة 27 مليون دولار سوف يساعد الأرجنتين، والبرازيل، وبراغواي، وأروغواي على تنفيذ إطار عمل مشترك لإدارة الطبقة المائية في غوراني وهي بمساحة 1.2 مليون كيلو متر مربع، وهو أوسع حوض في أمريكا الجنوبية. إن 85% من المنطقة تقريبا تملك موردا مائياً أساسيا و 78% تملك نظاماً صحيا، وحوالي 80 مليون نسمة ما زالوا يفتقرون إلى الوصول السهل إلى ماء الشرب، وحوالي 120 مليون نسمة لا يملكون نظام الصرف الصحي الأساسي. القوانين ليست فعالة وليس هناك ثقافة عن الكفاءة المائية. المدن الهائلة مثل مكسيكو، أو بوغوتا، أو ساوبالو، أو بوينس ايريس سوف تنفجر من الداخل في غضون عشرين عاما. ونقل الناس إلى مدن متوسطة الحجم سوف يوفر نوعية أفضل من الحياة ويتجنب النزاعات. تبدو نزاعات الماء أمراً لا يمكن تجنبه في المكسيك. تنقية الماء مشكلة في معظم الأنظمة الحضرية. التقانة الحيوية والعلوم التطبيقية سوف توفر مدخلا جديدا لحل المشكلة: في الغذاء، والصحة، والبيئة.

أمريكا الشمالية


على الرغم من أن استهلاك الماء للشخص الواحد قد انخفض في غضون السنوات العشرين الماضية، فإن هناك 16 مليون نسمة يواجهون تقنين حصص الماء في الولايات المتحدة. إعانات ماء الزراعة تحت تنظيم الحكومة الحالية تشجع على الهدر. ويمكن أن يصير الماء مشكلة، وسيكون الفقراء من الناس هم أول الضحايا في السوق الحر لتوزيع الماء. الأدوية، والهرمونات، والمبيدات الحشرية بدأت تظهر في بعض إمدادات الماء ولها آثار غير معروفة.

الإجراءات المقترحة لمعالجة هذا التحدي


*على المزيد من الحكومات أن تستخدم أسعار الماء أداة في رسم السياسات المائية لتحسين كفاءة استخدام الماء.
ولكن يلاحظ:
1 - إن الدفع باتجاه خصخصة الماء والتسعير بالتكلفة الكاملة يسبب القلق في العديد من بلدان العالم الثالث. ومثل هذا البرنامج حرك "حروب الماء" في بلد مثل بوليفيا عندما قام القطاع الخاص بمضاعفة أسعار المياه مما جعل الماء أغلى من الطعام لأوساط الناس.
2 - هناك من يوجه النقد للبنك الدولي لمساندته المشاريع الخاصة؛ فالماء تعود ملكيته للأرض ولكل الأنواع، ويجب عدم السماح لأحد بامتلاكه من أجل الربح.
3 - ولكن هذا لا يمنع من ضرورة إيجاد نظام عدادات ماء موثوقة، ونظام تشريعي يضع الحوافز والأسعار ويزيد من وعي الجمهور بحفظ الماء في الأنابيب وعدم التسريب. في القاهرة يضيع 50%من الماء بين مصدر الماء والمستهلك، البعض منه يسرق، ولكن معظمه يتسرب ويضيع هدرا.
* تحسين كفاءة الماء في الزراعة.
ولكن يلاحظ:1 - إن 70% تقريبا من الماء المستخدم في العالم يذهب للزراعة.
2 - ضرورة تقديم حوافز للعلماء للبحث في تحسين أساليب الري السطحي وتقاناته التي تقلل من التبخر وانسياب المخصبات، ومبيدات الحشرات وغيرها.
*على الشركات الكبرى مع مساندة الحكومات أن تسرع البحث والتطوير لتخفيض تكلفة تحلية المياه المالحة والتقانات الأخرى التي تستطيع أن تزيد من موارد الماء وتحسن كفاءة استخدامه. ويلاحظ:1 - البدء بالري بالماء المالح ولكن الأقل ملوحة من ماء البحر.
2 - إن تكلفة تحلية المياه ما تزال عالية.
3 - تجربة الاستمطار الاصطناعي وهندسة الأحوال الجوية.4 - الاستثمار في صنع أنواع مناسبة من المرشحات الحيوية التقانية.
*على القطاع الخاص، بمساندة من الحكومات، أن يشجع المزيد من التطوير لسلالات من النبات الزراعية التي تستخدم الماء المالح أو الأقل ملوحة من ماء البحر لاستخدامه للري و-أو تطوير سلالات تقبل الجفاف. ويلاحظ:
1 - الماء المالح (الأقل ملوحة من ماء البحر) يمثل 50% من مصادر مياه بعض البلدان.
2 - قفزت المساحات المخصصة للمحاصيل المعدلة وراثيا من 7 ملايين فدان في العام 1996 إلى 75 مليون فدان في العام 1998 .
3 - بعض المحاصيل تقبل الري بالماء المالح مثل القطن والبندورة والبطيخ، ويساعد نظام الري بالتنقيط على منع تراكم الملح عند جذور النبات.
4 - أمكن إنتاج سلالة من الرز القابل للري بالماء المالح الذي ينضج مبكرا، ويمكن مع بعض الإصلاح للتربة إنتاج القمح والشعير وغيرهما.
*على الحكومات، بالتعاون مع القطاع الخاص، أن تطور تجارة الماء والممارسات التي تسمح للمستعملين والمديرين أن يحددوا، بشكل أفضل، الموارد الشحيحة وتمويل حفظها، ويلاحظ:
1 - ضرورة وجود قياسات موثوقة وأساليب مراقبة متقدمة.
2 - بناء خطوط أنابيب تفيد المورد والمناطق المستهلكة.
3 - جنوب أفريقيا وبلاد أخرى ستكون الأولى في وضع حلول قانونية عابرة للحدود لهذه المسائل، وهي أمور لها مضامين سياسية واجتماعية وإنسانية. ونقل الماء، مثل مشكلات الهواء والأوزون، يفرض قضايا تتصل بالسيادة، إضافة إلى مشكلات اقتصادية وقانونية وسياسية وأخلاقية بل مشكلات فلسفية أيضاً؛ فالماء كما يقول البعض (ليس ملكاً لأحد).
4 - هناك تجارب جيدة في الصين وتشيلي ونيوزيلاندا واستراليا حول الاتجار بالماء.
5 - في منتدى العولمة الدولي أعلنت إحدى الشركات الكبرى أنها سوف تحمل كميات ماء ضخمة في أكياس مغلقة من الآلاسكا وتقطرها عبر المحيط لتبيعها. ووقعت أول عقد مع الصين لبيع 18 بليون غالون سنويا من المياه الجليدية حيث ستعبأ في قوارير في مناطق "التجارة الحرة" في الصين لاستغلال اليد العاملة الرخيصة هناك.
*على الحكومات، مع بعض القيادة من المنظمات الدولية، أن تؤمن معاهدات واتفاقيات تعاون عن حقوق الماء بين الأمم التي تشترك في مصادر الماء، قبل أن يحدث نقص الماء وشحه. ويلاحظ:
1 - ينبغي تنفيذ المعاهدات بين البلدان لتقاسم المياه.
2 - إقامة نظام إقليمي للأنهر المشتركة.
3 - على الحكومات تبادل البيانات.
4 - الانتباه بشكل خاص للمياه الجوفية التي توجد تحت بلدين أو أكثر.
5 -إسرائيل تستنفد المياه الجوفية على حساب جيرانها العرب.
6 - اقترح رئيس الوزراء التركي ديميريل تبادل الماء من تركيا والنفط من العراق والغاز الطبيعي من سورية.
*على منظمات الأمم المتحدة أن تؤسس وكالة عالمية للماء من أجل تطوير ومتابعة التقانات المائية الجديدة واستخراج الماء ومشاريع جمعه، ويلاحظ:
1- هناك منظمات دولية كثيرة تحتاج لتحسين التنسيق فيما بينها.
2 - ينبغي أن تتعاون قواعد التشريع القومي مع البحث والتطوير ومتابعة استخدام التقانات الجديدة وإشاعة هذه القضايا في وسائل الإعلام، وخصوصا في اليوم العالمي للماء (22 آذار- مارس).
المؤشرات لقيام التقدم
في مواجهة هذا التحدي
1- النسبة المئوية من السكان، حسب البلد والمنطقة، المزودة بشكل كاف بالماء النظيف للشرب.
2- النسبة المئوية من الزراعة بالنقطة مقارنة بالأشكال الأخرى للري.
3- تكلفة الماء النقي.
4- كفاءة الري.
5- الأرصدة المخصصة للبحث في تحلية الماء المالح والتنمية.
6- النسبة المئوية من الماء المهدور الذي يعالج قبل التخلص منه.
مؤشرات أخرى مفيدة
كانت هذه المؤشرات هي التي حظيت بأكثر الآراء، ولكن هناك مؤشرات مفيدة أخرى، نذكر منها:
*استهلاك الماء مقسما إلى: استخدام شخصي، وصناعي ، وزراعي.
*عدد المعاهدات الدولية، والثنائية التي توثق اتفاقات التعاون على حقوق الماء.
*عدد الحكومات التي تستخدم أسعار الماء لتحسين كفاءة استخدام الماء.
*مستوى الدعم المالي الموجه لتنظيف واستنباط مصادر جديدة للماء.
*إجمالي عدد حالات الأمراض التي تحملها المياه.
*إجراءات المعالجة من الملح، والتصحر، والتآكل.
*هطل الأمطار ومعدلات إعادة الملء.
*النسبة المئوية لحوض مستجمع الأمطار من مجمل هطل الأمطار.
*تغيرات جداول استخدام المياه.
*مستوى الملوثات: الملح، الماء الزراعي الذي لا تمتصه التربة، المهدورات الصناعية والمنزلية.
*المعدلات الوطنية والمناطقية للاستثمار في البنية التحتية للماء.
*الاستثمار في الوعي البيئي وفي برامج التثقيف.
قال تعالى:(قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ معين) "الآية 30 سورة الملك".
وقال تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون *أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون *لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون) "الآيات 68 - 70، سورة الواقعة".
(* عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين